محمد بن زكريا الرازي

405

المنصوري في الطب

الأنف . فإن اكتفيت بذلك وإلا فاجعل فيه الدواء الحار المكتوب هناك حتى يفنيه كله . وقد يعالج بالحديد فيقطع ويستأصل كله . وربما غلط المعالجون فيه فجلبوا على العليل بعلاجهم بلاء عظيما ، وذلك أنه قد يحدث في هذا الموضع سرطان . وإذا كان الحادث في هذا الموضع سرطان لم يحتمل الأدوية الحارة ولا العلاج بالحديد ، فإنما يحتاج أن يدارى ويعلّل ويعالج بالفصد والإسهال . ( ويعلم هل الحادث في هذا الموضع سرطانا من أن يكون صلبا جدا وقد أخذ مع ذلك الحنك ويكون الأنف يابسا قحلا لا رطوبة فيه ) « 40 » . ومثل هذا يتوقى ويحذر كل الحذر والتوقي أن يمس بحديد أو بدواء حار . وأما إذا كان النابت في الأنف رخو وكان يسيل منه رطوبات وكان الأنف إذا غمزته وجدته لينا ، فإذا كان محتشيا ليس بصلب في الغمز ، فلا خطر في علاجه بالأدوية الحارة ولا بالحديد . في الخشم « 41 » : إذا فقدت حاسة الشمّ وليس في الأنف شيء نابت والتنفس سهل بحاله وحال العين وسائر الحواس طبيعية ، فينبغي أن ينفخ في الأنف كندس وعرطنيثا ونوشادر ، مسحوقة مثل الكحل . ويؤمر العليل أن ينكبّ على بخار الخل مدة طويلة مرة بعد مرة . فإن أجزى وإلا سعط بهذا السّعوط . وصفته : شونيز ومرارة كركي وشحم الحنظل وخربق أبيض بالسوية . يسحق ويصب عليها بول جمل ( أعرابي ) « 42 » ما يغمره . ويترك في

--> ( 40 ) كذا جاءت الجملة بين القوسين . وربما أراد المؤلف أن يقول : إن السرطان الحادث في هذا الموضع يعرف من صلابته ومن جفاف الأنف . ( 41 ) الخشم : داء يعتري الخيشوم ( وهو أقصى الأنف ) فيفقده حاسة الشم . ( 42 ) العرب : أمة من الناس سامية الأصل نبعت ونشأت من جزيرة العرب . والأعراب : هم من العرب وهم سكان البادية خاصة . يتتبّعون مساقط الغيث ومنابت -